الشيخ محمد الصادقي الطهراني

92

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أشِر أصَّونو » . « 1 » « نبيٌ أقيم لهم من أقرباء أخيهم كموسى وأضع كلامي في فمه لكي يلغهم جميع ما آمره به » . « 2 » وهذه المماثلة هي في استقلال الشريعة ، وان كتابه من وحي اللَّه لفظاً ومعنى وفيما أصيب محمد من كفار قومه كما أصيب موسى من آل فرعون ، فأخذه اللَّه أخذاً وبيلا : ثقيلا هو وابل العذاب كالمطر الجارف ، وهنا الآية تتهدد العصاة الطغاة على الرسالة المحمدية بالأخذ الوبيل ، يهزُّ قلوبهم هزّاً ساحقاً ، ويخلعها بعد رجفة الأرض وكثب الجبال المهيل ، علهم يتذكرون ويحذرون من أخذة الدنيا والآخرة ، فليأخذوا حذرهم بين الأخذتين في هذه الحياة القصيرة ، فليتقوا هنا بأس اللَّه قبل أن يأتيهم : « فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً * السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا » . « 3 » ولنفرض أنكم اتقيتم عذاب اللَّه يوم الدنيا ، أم لم يأتكم فيها « فما كان اللَّه ليعذبهم وأنت فيهم » « فكيف تتقون إن كفرتم » ومتم على الكفر « يوماً » يوم الرجفة الطامة التامة ، من وقعته وشدته : « يجعل الولدان شيباً » فإنه الهول الذي تنشق منه السماء وتخر الجبال هدّاً ، فكيف بالولدان الضعاف ، فتراهم كأنهم شيب من بياض نواصيهم وانحداب ظهورهم ، وانكماش جلودهم ، لا لخطيئة اقترفوها فإنهم قاصرون ، وإنما هذه طبيعة هذا اليوم التي ترتسم في الطبيعة الصامتة أيضاً ، ففي الانسانية الحيةَ أولى ! وإذ يصبح الولدان شيباً وهم قاصرون فكيف بالكفار المذكبين وهم مقصرون ، فهناك وقعة تتقى هي عذاب اللَّه ، تتقى بالإيمان باللَّه ، ووقعة لا تتقى ، وليست هي عذاباً ، وإنما توحي بشدة

--> ( 1 ) . سفر التثنية 18 : 17 ( 2 ) . التفصيل إلى كتابنا « رسول الاسلام في الكتب السماوية » ص 33 ( 3 ) . 73 : 17 - 18